الصالحي الشامي

7

سبل الهدى والرشاد

يزيدك وجهه حسنا * إذا ما زدته نظرا ( 1 ) وفيه أيضا عكس التشبيه للمبالغة . ويجوز أن يقدر الخبر الاستقرار ، فيكون من باب تناسي التشبيه ، فجعل وجهه صلى الله عليه وسلم مقرا ومكانا لها . ويحتمل أن يكون فيه تناهي التشبيه جعل وجهه مقرا ومكانا للتشبيه . ولله در القائل : لم لا يضئ بك الوجود وليله * فيه صباح من جمالك مسفر فبشمس حسنك كل يوم مشرق * وببدر وجهك كل ليل مقمر وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شمس قط إلا غلب ضوؤه ضوء الشمس ، ولم يقم مع سراج قط ، إلا غلب ضوؤه ضوء السراج . رواه ابن الجوزي . وقالت أم معبد رضي الله تعالى عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيما قسيما . رواه الحارث بن أبي أسامة . وقال أنس رضي الله تعالى عنه : كل شئ حسن قد رأيت ، فما رأيت شيئا قط أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه ابن عساكر . وقال أبو قرصافة - بكسر القاف وسكون الراء بعدها مهملة وفاء - واسمه جندرة - بفتح أوله ثم نون ساكنه ثم مهملة مفتوحة - ابن خيشنة بمعجمة ثم تحتانية ثم معجمة ثم نون - رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن الوجه ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفارع الجسم . رواه ابن عساكر . تنبيهان الأول : قال ابن المنير والزركشي وغيرهما في قوله صلى الله عليه وسلم في يوسف : أعطي شطر الحسن : يتبادر إلى أفهام بعض الناس أن الناس يشتركون في الشطر الآخر . وليس كذلك ، بل المراد أنه أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم ، فإنه بلغ النهاية ويوسف بلغ شطرها . يحققه ما رواه الترمذي عن قتادة والدار قطني عن أنس رضي الله تعالى عنهما قال : ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت ، وكان نبيكم أحسنهم وجها وصوتا ) .

--> ( 1 ) البيت لأبي نواس [ أنظر دلائل الإعجاز 296 ] .